محمد بن علي الشوكاني

342

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فجمع القضاة والعلماء وعهد إلى [ والده ] « 1 » محمد ثم مات في رابع ذي الحجّة من السنة المذكورة وله نحو خمسين سنة ودفن من يومه بالقرافة فكانت مدته نيّفا وتسعين يوما وكان يحب العلماء ويعظّمهم مع حسن الخلق والمكارم الزائدة والعطاء الواسع ، وقد كان في آخر أيام المؤيّد يحتاج إلى القليل فلا يجده لكثرة عطائه حتى إنه أراد مكافأة شخص قدّم له مأكولا فلم يجد شيئا فسأل خواصّه هل عندهم شيء يقرضونه ؟ فكل واحد منهم يحلف أنه ليس عنده شيء إلا واحدا منهم . فلم يكن بين هذا وبين استيلائه على المملكة بأسرها وعلى جميع ما في الخزائن السلطانية التي جمعها المؤيّد سوى أسبوع . قال المقريزيّ : كان يميل إلى تديّن وفيه لين وإعطاء وكرم مع طيش وخفّة وشدة تعصّب لمذهب الحنفية يريد أن لا يدع أحدا من الفقهاء غير الحنفية ، وأتلف في مدته مع قصرها أموالا عظيمة وحمّل الدولة كلّفا كبيرة أتعب بها من بعده . وقال ابن خطيب الناصرية : إنه كان مائلا إلى العدل وأهل العلم يحبّهم ويكرمهم ويتكلم في مسائل من الفقه على مذهب أبي حنيفة . 214 - طقطاي بن منكوتمر بن سابر خان بن جنكز خان المغليّ ملك التتار « 2 » كان واسع المملكة جدا وعساكره تفوت الحصر حتى يقال : إنه جهّز جيشا فأخرج من كل عشرة واحدا فبلغوا مائتي ألف كذا قال ابن حجر في الدّرر الكامنة . وهذا شيء لم يسمع [ به ] « 3 » في جيش ملك من الملوك وكانت مدة ملكه ثلاثا وعشرين سنة وكانت وفاته [ 141 ] سنة 712 اثنتي عشرة وسبعمائة ، ولم يسلم بل كان يحبّ المسلمين خصوصا الفضلاء منهم ومن كل الملل ، ويميل إلى

--> ( 1 ) في [ ب ] ولده . ( 2 ) الدرر الكامنة ( 2 / 226 رقم 2044 ) . ( 3 ) زيادة من [ ب ] .